إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأحد، 26 ديسمبر 2021

التريكى والفلسفة العربية المعاصرة " نحو فلسفة عربية للتنوع والاختلاف "

 

التريكى والفلسفة العربية المعاصرة " نحو فلسفة عربية للتنوع والاختلاف "



بقلم : احمد حمدى حسن حافظ

    نداء الوجود – على حد تعبير هيدجر – او السؤال الفلسفى الاصيل , الى متى يظل شريدا وحيدا هناك ؟! فى قوقعة الفلسفة المهجورة , حيث الارض تلفظه باسم الدين , والسماء تلفظه باسم التجارة والاقتصاد و السوق , لقد ان الاوان ان تدافع الفلسفة عن نفسها وعن اسئلتها وتعبر بقوة عن الالاف بل ملايين المغتربين والمشردين فى المجتمع الانسانى .

     نادرا ما نبكى حين نقرأ الكتب ولكن كتابا ذا شجون مثل " الفلسفة الشريدة " يجعلنا نبكى باسم حبنا وعشقنا وهوسنا بالفلسفة الحرة الطليقة المنفتحة على تلك الاوهام التى قيدتها - فيما مضى- اوهام الفكر الشمولى الوحدوى اوهام زالت وتزول مع فتحى التريكى وفكره . بدا الوهم فى الغرب عقلانية كلاسيكية وبدا الوهم فى الشرق نداءات لتقديس الهوية والتراث - ايا كان - .

      لكن بمرور الايام وجدت الفلسفة شرعيتها المفقودة عبر ابطالها وما احدثوه من متغيرات عصريه متلاحقه . وفى عالمنا العربى فالتريكى واحدا من هؤلاء الابطال الذين يعملون على استعادة الشرعية لفلسفة متنوعة منفتحة حره بلا حدود . ان طبيعة السؤال الفلسفى اليوم - والذى يطرحه الواقع المعاش- اصبح لا يعرف و لا يتبع التوزيع الجغرافى و المكانى او ما يعرف بالهوية والتراث القوميان , فى ظل ثقافة عالمية واحدة متصله شئنا ام ابينا , فالعالم اصبح متصل معرفى واحد يلعب فيه تراث كل امة دورا عالميا متكافئا فى اطار من احترام التنوع والاختلاف - او هكذا نرجوا -.

و هنا تكمن ازمة وجود فلسفة عربية معاصرة تلبى احتياجات واقع لا يعرف التوزيع الجغرافى او المكانى . لكن التريكى يتجاوز تلك الازمة ليقدم فلسفة التنوع كفلسفة عربية معاصرة , وهى فلسفة لا تنقاد وراء التراث ولا تنقاد وراء الوافد بل هى ابداع عقل معاصر لتنظير وحل مشكلات يفرضها واقع معاصر , فالمبالغة فى تعظيم دور التراث و اعتباره المعطى الوحيد الذى يتحكم فى الواقع العربى , او بقول اخر ينبغى ان يتحكم فى الواقع– كدعوة سلفية - , او اعتبار الوافد شيئا زائدا على الحاجة وخارج نطاق التحكم الفعلى فى الواقع , ولا يتم التعامل معه الا من خلال قنوات مفلتره , اعتبارات تتجاهل الواقع الحقيقى العصرى الذى نحيا فيه , واقع الاختلاف والتنوع و المتصل الانسانى الاوحد , لا يعنى ذلك اننا نكرس لدعوة لتجاهل التراث ونسيانه ولكن دعوة لرؤية التراث من خلال اثره فى الواقع المعاصر ومن خلال كونه نوع من الاثراء النظرى لطروحات كونية عامة خلقتها بيئة مشتركة بين الامم تزداد مساحتها يوما بعد يوم .

 فلابد للعودة - مجرد العودة - الى التراث من اجل تجاوزه بالابداع عبر ما يفرضه الواقع الراهن من اشكاليات مستحدثة. هنا وعلى هذه الارض العربية المعاصرة التى لا تعظم التراث ولا تقدس الوافد , نجد فتحى التريكى بفلسفته الشريدة التى تحتفى بالتنوع والاختلاف , من حيث هى فلسفة للواقع المعاش . و دعوة خاصة لمنهج جدلية العودة والتجاوز للتعامل مع التراث . حيث لا يصبح التراث سلطة بل دعوة للابداع والتجاوز المستمر . و اذا كانت الفلسفة شريدة – او هكذا تبدوا عند التريكى – فهذا يجعلنا نتساءل هل هذه خصوصية ثقافية عربية ام ثقافة عالمية واقعية ؟ وهل يجرؤ اى استاذ للفلسفة افنى حياته في الفلسفة ان يعنون كتاب له فى الفلسفة بعنوان الفلسفة الشريدة ؟ , فقد يصيب العنوان بنوع من اليأس وعدم الرغبة فى اكمال الرحلة مع الفلسفة , لكن اذا كان الواقع الحقيقى ان معظمنا – كمثقفين وغيرهم - من هؤلاء المهمشين المشردين الذى تتضامن معهم الفلسفة باعتبارها مهمشة مشردة مثلهم تناصرهم وتؤيدهم , فعنوان مثل الفلسفة الشريدة لا يؤذى غير هؤلاء الاقوياء الذين يتحكمون فى الواقع ويتسلطون عليه , ويريدون اكمال مكانتهم الاجتماعية بدراسة الفلسفة كنوع من الوجاهة الاجتماعية , اما المهمشين والمقهورين والمغتربين فيتوحدوا مع الفلسفة الشريدة او تتوحد هى معهم لتعبر عنهم خير تعبير .

تلك الفلسفة التى تقر معقولية لا تعسفية ولا سلطوية هى معقولية التنوع . وتحترم الاختلاف والتجاور والتعايش سويا . وليس فلسفة العقل الواحد والكلاسيكى التى تنفى المختلف عنها فى الجنون او احيانا السجون . فالفلسفة فى عصرنا هذا لم تعد اداة لانتاج المذاهب والانساق , وتأسيس المدارس الكبرى والطرق . بل اضحى التفلسف - كما يقول التريكى فى مقدمة الفلسفة الشريدة – " يحتفى بكل لون من الوان التفكيير والتعبير البشرى , مناهضا بذلك كل ديكتاتورية فكرية تحاول – باسم وحدة التفكير – طمس حرية الممارسة الفنية , والعلمية , والتفكرية العامة " (1), لقد اصبحت الفلسفة فى عصرنا هذا فلسفة للتنوع والاختلاف وهذا اكسبها دورا جديدا فى وضع عالمى يحتاج بشدة لقبول قيمة الاختلاف والتنوع , يحتاج لحوار ومعايشه بين الذات والاخر , بين الثقافة المركزية و الثقافة الهامشية , اذ تطمس الفلسفة الشريدة فكرة مركز وهامش وتهدمها من الاساس , لتحول الثقافة لميدان للتنوع لا مركزية فيه . ان الفلسفة الشريدة تعد دفاعا عن الفلسفة او دفاعا باسم الفلسفة لنفى فكرة الهيراركية ,والاعلى والادنى, والمركز والهامش , ودعوة لمنظور اوسع دائرى يتساوى فيه كل شئ فى القيمة على دائرة الاختلاف والتنوع . وارساء لمبادئ فلسفة عصرية مفتوحة امام الممارسة الفلسفية دون اى سلطة تعسفية .

 هكذا تبلورت النظرة الجديدة عند فتحى التريكى لمواجهة قوى الغطرسة والاستبداد والجمود والتقليد , تلك النظرة التى تحل اشكالية الاتباع , سواء للتراث او للوافد وتحل محلها جدلية العودة والتجاوز لمساحات ارحب من الابداع . فالنهضة فى نظر التريكى " تتطلب الانفتاح الحقيقى على كل الحضارات الماضية و الحاضرة ثقافيا واجتماعيا حتى يتسنى لنا تحقيق جدلية العودة والتجاوز , تلك الجدلية التى تضمن لنا فى الان نفسه فهم اوضاعنا الحالية بانقساماتها وتجزئتها وبايجابيتها وبمحاولة البحث عن تأسيس نموذج حضارى عربى لاستنهاض عوامل الصمود والمقاومة والدفاع عن الذات ..." (2) وكذلك يرى التريكى " ان الفكر العلمى والممارسات الثقافية المختلفة خطوة مهمة على طريق معرفة الذات والدفاع عنها بعيدا عن النزعات المدحية والتهويلية او الارتكاسية اليائسة . لهذا يجب ان يكون هدفنا الاستراتيجى القريب هو المسح العلمى الحقيقى للوطن العربى وذلك بابراز عوامل تجزئته الحالية وتصوراته الواقعية لتوحيده توحيدا لا يقضى على خصوصية اقطاره وتنوع اعتقاداته الدينية والفلسفية والاجتماعية وتعدد اقلياته وحرية افراده ." (3)

 وهنا يرسى التريكى قواعد تأسيس النهضة العربية منطلقا من الممارسة العلمية والفلسفية كممارسة ثقافية تستطيع خلق النهضة العربية بتطوير مشروعها الوحدوى المبنى على العقل الموحد لمشروع اكثر رحابة مبنى على العقل المتنوع و اقرار جدلية العودة والتجاوز . حيث يرى التريكى ان ازمة بناء الوطن العربى مازالت حادة رغم ان الوحدة العربية لا تزال تشكل التيار الاساسى فى التاريخ العربى(4) .

 وذلك لاتباعها منطق الفكر الوحدوى الذى لا يسمح بالتنوع ولا يحترم الاختلاف . ومن هنا ياتى الكتاب التأسيسى لإحداث هذا التطور وهو فلسفة التنوع حيث يعتبر التريكى "هذا الكتاب مساهمة متواضعة لاقرار جدلية العودة والتجاوز فى البحث عن البديل الفلسفى – الكائن فى فلسفة التنوع - الذى يمكن ان يخرجنا من بوتقه الجمود" (5) و مبررات قيام فلسفة للتنوع كامنه فى العلم نفسه وفى ما احدثه من ثورات ساهمت فى تغيير منطقية الفكر ذاته , ونقله من اطار الفكر الباحث عن الوحدة والشمول الى رحاب اطار اخر ينبنى على منطق التنوع والتعدد والاختلاف , و يقول فى ذلك فتحى التريكى " فلسفة التنوع هى فلسفة بديلة تأسست على دعائم علمية ابستمولوجية جديدة وانتجت معقولية هادئة ترفض عقلنة الحياة عقلنه تعسفيه "(6) ويشرح لنا فتحى التريكى بشكل تفصيلى ما احدثته تلك العلوم عبر نظريات الفيزياء المعاصرة كالنسبية والكم , وكيف استطاعت تلك النظريات ان تهدم منطق الفكر الوحدوى , هنا يكون المنطلق عند فتحى التريكى نابعا من الابستمولوجيا الجديدة وفلسفة العلم وهو المنطلق المشروع فلسفيا , فالمعرفة تسبق الوجود والقيم او هكذا ينبغى الامر اذا كان السؤال الفلسفى اصيل وغير زائف اى متعلق باشكاليات راهنه وغير شكلية , والغريب انه جرت العادة فى الفلسفة العربية السابقة على التريكى ان يكون المنطلق دائما من القيم لا من المعرفة ولا من نظرياتها , وذلك يبرر رفض البعض لمصطلح فلسفة عربية واحلال فكر عربى بدلا منها , لانها منطلقه دائما من القيم عكس الفلسفة الاصيلة التى تنطلق من المعرفة .

و "المعقول هو الذى يكون قابلا للفهم والادراك " (7) فلنرى مع التريكى كيفية تعامل الفكر الفلسفى مع المعقولية فيما مضى وكيف يستحيل ذلك الان " فالعقل الذى يلم الشتات ويوحد المفاهيم اى هذا العقل المبنى على ميتافيزيقية التوحيد لم يعد يستطيع ان يقدم لنا صورة واقعية للاحداث الطبيعية و الاجتماعية " (8) ان التريكى هنا يشير لازمة العقل الموحد ذلك العقل الذى ادى لتحقيق اغتراب الانسان عن العلم والفكر والفلسفة , بدعاوى من الموضوعية و استبعاد الذات , او بما اطلق عليه العقلانية الكلاسيكية ككابوس سيطر على العلم والفلسفة والثقافة فأدى لاغتراب الانسان عن ذاته, واقصاءه فى الجنون والمجون والسجون .

( و لايمنعنا هنا ان نؤكد على تأثر التريكى بميشيل فوكو وكل الفلاسفة التى يطلق عليهم فلاسفة التنوع والاختلاف .) وهو يشير لزحزحة العلم ذاته لهذه العقلانية الكلاسيكية فى قوله ان " مقياس العلومية الحقيقى لايكمن فى الموضوعية واستبعاد الذات المتغيرة بل فى تقديم شروط نجاح نظرية علمية وشروط فشلها وربطها بميدانها الخاص والجزئى ( اى ما سماه كارل بوبر بالدحضانية) "(9) ويلخص التريكى ذلك كله فى قوله " يظهر الان جليا ان منطقية العقل الموحد غير قادرة على تأسيس هذه التحولات الجزئية فى العلوم والتى بنيت على الكثرة والتغير .

 فبقدر ما كانت العلوم الكلاسيكية خاضعة ابستمولوجيا الى مبادئ افلاطونية تعتمد الاستقرار والتوازن والثبات والتعالى , تظهر واضحة الان معالم العودة الجزئية الى الفلسفة السفسطائية من ناحية والارسطية من ناحية اخرى "(10) ويقول ايضا متنبئا ومستشرفا للمستقبل " ستحل منطقية العقل المتنوع شيئا فشيئا فى محل منطقية العقل الموحد وستكون فلسفة التنوع هى فلسفة المستقبل العلمى ....لانه لا يصبو الى المعرفة الكلية والشامله " (11) وهو يعيد النظر فى ازمة العلوم الاجتماعية والسياسية اذ يعتقد البعض ان " المعقولية الكلاسيكية لم تفقد اهميتها ولم تتدحرج نحو الانحطاط كما يتبادر الى الذهن , بل بقيت فعالة فى الحقول المعرفية التى تهتم بحياة الانسان الاجتماعية والسياسية " وهذا ادى الى " ازدواجية النظام بين معقولية السيادة التى تبقى كلاسيكية توحيدية فى كنهها وممارستها وبين معقولية التوجهات الراسمالية المبنية على التعدد والتنافس والحرية الاقتصادية . ومن ثم يطرح التريكى هذا السؤال كيف تواجه فلسفة التنوع هذه الازمة بالذات ؟ ويفاجئنا التريكى بانحيازة للتنوع فى اجابته اذ يقول ان "الخطأ ناتج اساسا عن هذه النزعة الى الشمول والكلية فالحرية السياسية و الحرية الاقتصادية بتفاعلهما تستطيعان انتاج مقومات الانسان المتحرك والخلاق " ومن هنا ينتقد التريكى كل النظم السياسية الشمولية اذ يفرض لذلك جزءا خاصا من كتابه معقولية التنوع . ان التريكى يرى " مستقبل الفلسفة يكمن فى الانفتاح والتنوع , لانها ستحمى بذلك حقوق الفرد والغير ويتسأل مع ميشيل فوكو :" ما هى اذن الفلسفة اليوم – واعنى النشاط الفلسفى ,اذ لم تكن العمل النقدى للفكر بالفكر ؟ واذا لم ترتكز على عملية معرفة كيف يمكن ان نفكر بوجه اخر والى اى حد , عوض ان نشرع ما نعرفه ونبرره "(12). و يعرض لقول هابرماس كمقابل فلسفى او كتطوير لفلسفة التنوع والاختلاف طارحا تساؤلات هابرماسية مثل هل ستتجمع هذه الكثرة فى التفكير داخل معقولية موحدة تكون اساسا لكل فلسفة مستقبلية ؟ هل تلوح فى الافق فكرة توحيد المعارف ؟ هل يتم انجاز فلسفة منسقه تنفصل عن الواقع المجزاء والمتنوع وتقر فى الان نفسه مبادئ اوليه لتوحيد المعارف على غرار فلسفة كانط ؟ الا ان التريكى لا يجيب الا بقوله " ان التمنطق بالفكر الفلسفى التوحيدى فى عصر هيمنت فيه ايدولوجية الانسان ذى البعد الواحد وفى عالم صناعى يصارع ساعات الاحتضار امام تصاعد المقاومات يبقى السبيل الوحيد للقضاء على حق الاختلاف والتنوع " (13). يعد تأسيس التريكى لفلسفة تنوع عربية , وتطويره للمشروع النهضوى من العقل الموحد الى العقل المتنوع , وعدم تقديسه للوافد واخذه على علته , و عدم تعظيمه للتراث واقرار جدلية العودة والتجاوز المبدعة , والبدء بالمنطلق الابستمولوجى المعرفى فى التأسيس الفلسفى هى العوامل التى جعلت للتريكى مكانه مميزة فى الفلسفة العربية , بل لا ابالغ ان قلت انه خطوة هامة فى تطور تلك الفلسفة , خطوة تؤكد استجابه الفلسفة للواقع واشكالياته . والسؤال الذى يطرح علينا نفسه الان هو ما طبيعة ذلك الفكر الفلسفى عند التريكى الذى يقر التنوع والاختلاف ويرصد فلسفة التنوع ويؤسس لها ؟ وهذا السؤال عن طبيعة الفكر هو ذاته الاجابه فكلمة طبيعة الفكر تلازم التريكى كثيرا فهو يحدثنا عن طبيعة الفكر السوفسطائى وعن طبيعة فكر ابن خلدون وعن طبيعة الفكر الوحدوى والشمولى والماركسى , والاهتمام بطبيعة الفكر او هذه النظرة التى ترجع كل فكر لطبيعة خاصة هى نظرة تحترم التنوع وتسعى لابراز جوهريته وليس المرور السريع من فوقه وتبيان كل شئ بطبائع متماهيه ومتماشيه مع الاخرى فالاهتمام بطبيعة فريدة لكل فكر اهتمام بابراز اختلاف جوهرى , وذلك لا يتسنى لمفكر الا فى حالة احترامه للاختلاف وان لكل فكر طبيعه مختلفه , فاذا انتقلنا من ذلك للنظر فى ماذا يكتب التريكى تحت عنوان طبيعة فكر لوجدناه يلخص الاسس الجوهرية التى ينبنى عليها الفكر ببراعة فهو يعرف الفلسفة من خلال استلهام كل فكر فى طبيعة مميزة له لا تنفصم عنه فليس الفكر مجموعة من المقولات النظرية المنفصمة عن طبيعة جامعة , او جواهر مفردة , وكأن التريكى يملك اداه غايه فى الاهمية فى مجال الفلسفة هى القدرة على استشراف افاق الفكر بتحديد طبيعته الذاتية الداخليه فيه. ويمكننا القول عن فلسفة التريكى فى مجملها انها فلسفة السهل الممتنع فكتبه صغيرة وعباراته سلسة الا ان ما تعبر عنه يحتاج قارئ مثقف ليس فى مجال الفلسفة وحده وانما فى مجال النظرية السياسية وفلسفة العلوم والابستمولوجيا .

 وجدنا ان نقول هذا لاننى عرفت التريكى من خلال ظاهرة قلما نجدها فى عالمنا العربى هى ظاهرة الحوار او الكتابه المشتركة فنحن نرى الحداثة وما بعد الحداثة كحوار بين التريكى والمسيرى ونرى فلسفة الحداثة كعمل مشترك بينه وبين رشيدة التريكى وفى مثل هذه الاعمال نرى معنى الاختلاف الفكرى كقدرة على الممارسة بما تحويه من قيم قبول التنوع والتعدد , الذى يتعدى عند التريكى الجانب القيمى الى الجانب المعرفى الابستمولوجى ذاته . فان كل شيئ عند التريكى يستطيع ان يتعايش سويا ودون ان يغير من طبيعته او جوهره . كل شئ يستطيع ان يتعايش سويا دون ان يغير من طبيعته او جوهره , التراث , الوافد , المركز , الهامش ,سقراط , السفسطائيون.....الخ ذلك هو الدرس الابستمولوجى الاول فى فلسفة التنوع والفلسفة الشريدة وذلك هو الدرس الذى اكده ودافع عنه التريكى درس لا يتأتى الا بفكر فلسفى غاية فى التفتح يعرف حريه حركية لا حدود له , مما يصعب علينا مهمة التصنيف التى تتخذ دائما طابعا اقصائى لفكر الفيلسوف . فهو كما يشير الى ذلك موفق محادين فى دراسته عن فلسفته يجمع بين هابرماس وفوكو وكارل بوبر وابن خلدون اى يجمع ما لا يمكن جمعة وهنا نرى التعدد عند التريكى ليس قضية حضارية وكلمات خاوية ولكنه اساس ابستمولوجى حقيقى يخرج فى ممارسة فلسفية لا تعرف القيود التصنيفية الحاذقه فى مجال الفلسفة الاكاديمية . يقولون ان الافكار التى تغير المجتمعات بسيطة وجميله , هكذا بدا درس التريكى الذى قلنا عنه انه ابستمولوجيا يتجلى على كل اشكال الفلسفة ولا سيما الاكسيولوجيه ليخلق فكرا حضاريا عن التواصل والعيش سويا فكرا يصب فى سلام العالم وهدوئه ورغم ذلك هو ليس فكرا تبشيريا لا اساس فلسفى عميق وراءه , ستظل الفاعلية الثقافيه لفتحى التريكى ممتدة فى عالمنا كحلم او يوتوبيا يحاول ان يجعلها فتحى التريكى بنشاطه الفكرى واقعا حيا وهنا نرى الحداثة لا بل الحداثة الفائقه فى فكر التريكى .

 ونرى الفلسفة العربية سعيده سعادة حقيقية بانه جاء عليها اليوم التى يحتفى فيها بالاختلاف والتنوع , جاء عليها اليوم التى يقر فيه الابداع الحر الذى لا يعرف حدود عبر جدلية العودة والتجاوز .





(1) فتحى التريكى :الفلسفة الشريدة , مركز الانماء القومى , لبنان , د.ت .ص 6 (2) فتحى التريكى : فلسفة التنوع , عيون ,الدار البيضاء , ط2 ,1992 ,ص 5 (3) فتحى التريكى : فلسفة التنوع , عيون ,الدار البيضاء , ط2 ,1992 ,ص14,15 (4) فتحى التريكى : فلسفة التنوع , عيون ,الدار البيضاء , ط2 ,1992,ص7 (5) فتحى التريكى : فلسفة التنوع , عيون ,الدار البيضاء , ط2 ,1992,ص7 (6) المرجع نفسه ,ص 6 . (7) المرجع نفسه , ص9 . (8) المرجع نفسه , ص 10 . (9) المرجع نفسه , ص 10,11. (10) المرجع نفسه , ص 11-12 . (11) المرجع نفسه , ص 13 . (12) المرجع نفسه , ص18. (13) المرجع نفسه , ص20

7– مقال نقدى لأعمال المفكر التونسى فتحى التريكى (استاذ كرسى اليونسكو للفلسفة فى العالم العربى ) بعنوان " التريكى والفلسفة العربية المعاصرة: نحو فلسفة عربية للتنوع والاختلاف " مقدم ضمن الاحتفالية الثقافية لافتتاح كرسى اليونسكو للفلسفة فرع جامعة الزقازيق بالاشتراك مع كرسى اليونسكو للفلسفة بالعالم العربى بالجمهورية التونسية خلال الفترة من26-27 نوفمبر 2008 بجامعة الزقازيق . وقد تم نشر المقال فى مجلة اوراق فلسفية العدد 24 –


2009 و نشر عنوان المقال واسم المؤلف  فى صورة الغلاف .

9- " التريكى والفلسفة العربية المعاصرة: نحو فلسفة عربية للتنوع والاختلاف " مقدم ضمن الاحتفالية الثقافية لافتتاح كرسى اليونسكو للفلسفة فرع جامعة الزقازيق بالاشتراك مع كرسى اليونسكو للفلسفة بالعالم العربى بالجمهورية التونسية خلال الفترة من26-27 نوفمبر 2008 بجامعة الزقازيق .

7- "فلسفة التنوع والاختلاف فى تونس " ضمن ندوة " الفلسفة قى شمال افريقيا" بالمجلس الاعلى للثقافة من 29 – 30 نوفمبر .


مكتب الفيلسوف الحر

الموقع الالكترونى مكتب الفيلسوف الحر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشروع التراث والتجديد : البدايات الثورية والنهايات الروحية

  مشروع التراث والتجديد     : البدايات الثورية والنهايات الروحية بقلم : أحمد حمدى حسن حافظ عضو الجمعية الفلسفية المصرية          إطلقت كلمة ...