المسيرى مفكرا اسلاميا ؟!
رحل
فى شجاعة نادرة ( تمثلت اشهر معالمها فى مواجهة الكيان الصهيونى و النزعات اللاانسانية
والمرض والسلطة ) وأصالة شامخة أستاذ ومفكر متفرد ومتميز , تاركا ورائه فكرا زخما و
ميراث كبير من العطاء , ذا مغزى فى تفرده( الفكر , الاسلوب , الممارسة ) , ستنهل منه
أجيال وأجيال , ولن يستطيع التاريخ ان يوارى هذا الفكر خلف احداثة المضجرة التى لا
معنى لها, ليس فقط فكره الذى لن يستطيع التاريخ ان يواريه بل تجربته الشخصية ورحلته
فى العطاء و الممارسة من أجل ما كان يتطلع اليه من تقدم لبلاده وأمته , فممارساته كانت
قادره على ايصال رسالته الفكرية فى ابلغ المعانى وطرحه كنموذج وقدوة لجيل يعانى من
غياب مثل هذه القدوة , فهو اثبت لنا كجيل أكذوبه اليأس , وعدم صدق مسلمة تردى الحالة
الفكرية للمصريين وبأن العمل الفكرى المنبنى على جهد بحثى دؤوب وشاق مازال وسيزال سمه
للمفكر المصرى بل والعربى . ان غاية ما يشغلنى – وعلى مستوى شخصى - من نجم فكرى مصرى
ضخم ولامع كالمسيرى , باعتبارى مازلت طفلا صغيرا أعبث بجوار عتبات البحث و الفكر ,
هو ماهية ذلك الكيان المتفانى المخلص , الذى يملا الاجواء التى ياتى فيها ذكره , احساسا
بمعانى نادرة هى العطاء و المشاركة الفكرية الضخمة , عندما تتعدى تلك المشاركة وذلك
العطاء حدود ما تعلمته وايقنته وتعودت عليه من واقعنا المعاصر المأزوم فكريا وأخلاقيا
, تتعدى ذلك كله لعالم اكثر رحابه ومثاليه , لم اعتد ان اراه من قبل , هنا سألت الاخرين
عن ماهية ذلك الاستاذ ؟ فعلمت انه مفكرا اسلاميا , وانه افنى جزء كبير من حياته فى
دراسة اليهود واليهودية والصهيونية وكل ما يتعلق بهم ( أكثر من ثلاثين عاما ) , وهو
اديب ومؤلف قصص للاطفال , وعلمت عنه ايضا انه كان يوما ما فى زمن ما كان من من يطلق
عليهم ماركسيون , وعلمت ايضا وهذا الاهم انه ابن بلد وصاحب نكته لا ليضحك عليها فقط
بل ليحللها ويستخرج منها حكمة اقترنت بالمصريون وحالهم , و قرأت له كتب عديدة تنتشر
بيننا نحن الشباب , من كل الاتجاهات الفكرية السائدة بيننا , كتب تتكلم عن اليهود واليهودية
والصهيونية وفلسطين , او الحداثة الغربية , والعلمانية , و كتب اقرب الينا تتحدث عن
رحلته وسعيه العلمى الدئوب , لقد احدث المسيرى شيئا ما فى داخلى وفى داخل شباب غيرى
وهو شيئا ايجابى ويزداد مع الايام فهو بشكل أصيل ومبتكر يتعدى الاستقطاب الفكرى الحاد
الحادث بين العلمانين والدينين , ويرينا فى عصر ما بعد الحداثه بكل ما فيه من عبر
, مثال يمكن ان يحتذى وعلم أصيل و مبتكر لا يغوى الدعاوى الفكرية المثيرة للجدل وضوء
الاعلام . وقد اغرمت وجبلت وتعودت العقول البشرية التصنيف والتحديد واكساب هوية مميزة
للاشياء و الافكار و الاشخاص , واذا كان ذلك لا يلائم طبيعة الفكر الحيوية الحركية
, الا ان تصنيف المفكرين مازال عادة فكرية حميمة للعقل الانسانى لنزعته التلخيصية الاختزالية
الساعية للسيطرة التامه على المعارف والافكار . فحين يقال ان المسيرى مفكرا اسلاميا
, و احيانا يقال كان مفكرا يساريا ثم اصبح اسلاميا , فان هذا لايعنى اى شئ لمن يقرأ
المسيرى عبر كتاباته الممتدة فى مواضيعه المتعدده كاليهود واليهودية والصهيونية او
العلمانية الشاملة او غيرها من الكتابات النقدية للحضارة الغربية , وكتاباته الادبية
الاخرى . لكن السؤال الجدير بالطرح هو لماذا نقول بان المسيرى مفكرا اسلاميا ( مع الاخذ
فى الاعتبار ان المسيرى بعيد نسبيا عن ساحة الاستقطاب الفكرى الحاد ذو الابعاد السياسية
بين الاسلامين والعلمانين ) ؟ واذا كان هذا القول صحيحا فبأى معنى نستطيع ان نقول ان
المسيرى مفكرا اسلاميا ؟ ذلك هو السؤال الذى نحاول الاجابة عليه فى السطور القادمة
,عبر مناقشة الاختلاف الجوهرى بين الخطاب الدينى من حيث كونه خطاب يناشد ممارسة اعتقادية
وتعبدية , و الخطاب الفكرى من حيث كونه ممارسه تعقليه اولا واخيرا . فإذا تحدثنا عن
الخطاب الدينى كما حددناه خطابا للاعتقاد و الامور التعبديه وجدناه يلخص نزعات دعويه
و فقهية وتشريعية كأدوات اساسية فى هذا النوع من الخطاب سواء كان سلفيا او حتى تنويريا
عصريا, وهو بذلك يختلف فى مرجعيته عن الخطاب الفكرى المبنى على اعمال العقل الخالص
او المحض الغير متحيز للاعتقاد . ان كلمة فكر دينى الذى تطالعنا فى تصنيفات الصحف لنوع
الفكر هى كلمة خاوية من المعنى فالفكر مرجعيته هى ذاته , و الدين مرجعيته هى النص المقدس
. فكيف يجتمع الفكر و الدين بأختلاف المرجعيات المحركة لكل منهما , ويكون غالبا المحتوى
المعروض تحت كلمة فكر دينى هو محتوى دعوى وخطاب متأسس على الدين فى مقاصده ومسلماته
, وتفكر محدود فى اطار عصرى غالبا لقضايا دينية اساسا . لكن هذا لا يعنى انه ليس هناك
خطاب فكرى اسلامى ولكن من زاوية الاسلام كفاعلية ثقافية وحضارية عامة وليس من زاوية
الاسلام كدين واعتقاد , فالخطاب الكلامى اوالفلسفى او الصوفى او الفقهى فى العصر العربى
الوسيط تعد خطابات اسلامية وفى الوقت نفسه الذى يعد فيه الخطاب الكلامى و الصوفى والفقهى
خطابات دينية أصيلة يختلف الخطاب الفلسفى باعتباره خطابا فكريا خالصا ولكن يستثمر معطيات
الاسلام كفاعلية ثقافية واساس فكرى عام , ومن هنا يمكن ان يطلق على هذا الخطاب الفلسفى
صفة الاسلامية لا كخطاب دينى وانما كخطاب فكرى عام مبنى على اطروحات واسس فكرية يمكن
تصنيفها بالاسلامية الفكرية . هذا يطرح علينا السؤال التالى ما هو الاساس الفكرى الاسلامى
الذى يستخدمه المسيرى ليبنى عليه فكره ؟ وهو الذى يجعلنا نقول على فكره اسلامى ونقول
عليه مفكرا اسلاميا , والاجابة كما يحددها المسيرى بنفسه ( فى احدى كلماته الشفوية
فى ملتقى المسيرى الرؤية والمنهج واجابة على سؤال عن سبب عداوته مع النتشوية ) هى فكرته
الاصيلة عن الدلالة والمعنى والمغزى فهو لا يتخيل كون او وجود لا دلاله له ولا معنى
فيه وهى نفسها الفكرة التى تجعلنا نقول على المسيرى مفكرا حداثيا . ولكنه يؤكد على
ان فكرة المعنى والدلالة فكرة اسلامية اصيلة , ومميزة للفكر الاسلامى ويؤكد اسبقية
الاسلام كحضارة فى طرح فكرة المعنى عن الحداثة الغربية فضلا عن جوهرية ذلك الطرح فى
السياق الفكرى الاسلامى فالحداثة باعتبارها كيان متطور ونامى وغير ثابت قد تشك يوما
ما فى وجود المعنى والدلالة وهو ما يحدث بالفعل فى عصر ما بعد الحداثة او الحداثة الفائقة
اما فى الفكر الاسلامى يبنى المعنى على الثابت و الدلالة على المطلق . وبرغم موقفنا
من التصنيف للمفكر الا اننا نقر بانه يتنوع ويتعدد ويختلف المفكرون كل حسب غايته من
الممارسة الفكرية ,وقيمه المتبناه فى تلك الممارسة , ونطاق ابحاثه , ونظريته المعرفيه
الخاصة . فإذا نظرنا للعنصر الاول الذى هوغاية المفكر والتى هى الدور الذى يحاول ان
يلعبه فى الثقافة عموما لوجدنا بعض المفكرين تكون غايتهم تثوير الواقع وتوجيهه و تحريكه
والتأثير فيه بطريقة مباشرة , وهؤلاء المفكرون يختلفون عن أولئك الذين يتخذوا غاية
اشباع وتحقيق المتعة و الامتاع العقلى والفكرى دون اى غاية او طموح آخر وقد يغرقون
فى معضلات نظرية معقدة فى كثير من الاحيان تكون غير ذى مغزى او معنى واقعى فعلى مباشر
, ونجد مفكرون أخرون يسعون لتشخيص الواقع بغية اصلاحة وتقديم روشتات مختصرة وعاجلة
لعلاج ازماته ومشكلاته الملحة , وكما اوضحنا فانه بأختلاف غاية كل مفكر والدور الذى
أختار ان يلعبه فى المجال الثقافى يختلف اسلوبه فى التفكير وفى عرض افكاره . واذا نظرنا
للمسيرى من هذه الوجهة لرئينا غايته الفكرية تتمثل فى احداث الوعى الشامل الكلى والموسوعى
للواقع حتى يتسنى له اعمال رؤية ما تفيد فى التعامل مع هذا الواقع تفسره وتستشرف افاقه
المستقبلية , وذلك عبر اسلوبه واداته الفعاله والمبتكرة فى بناء النماذج المعرفيه
, والمفاضلة بينها من حيث قدرتها على تفسير الواقع والتعامل معه ومعالجته . وهذا النمط
من التفكير يمكن ان نلاحظ فيه تشابها مع النمط العربى الاسلامى الحضارى , الذى ساد
فى عصور الازدهار حيث الرغبة فى الكلية والموسوعية وتعميق الوعى ,والرغبة فى تفسير
الواقع ,والوقوف على الجوهر بالمصطلح القديم او العناصر الاكثر تفسيرية فى النموذج
المعرفى بتعبير المسيرى . وسوف نتناول الان العنصر الثانى الذى يسبب تعدد وتنوع المفكرين
الا وهو القيم المتبناه الخاصة بالممارسة التفكيرية , فنجد هناك المفكر الروتينى التقليدى
الذى ينظر للعمل الثقافى بقيمة الكم والانجاز ملخصا فكرا اداتيا كميا فى التعامل مع
الفكر , وهناك من يفضل القيمة الكيفية والنوعية والنسبية للعمل الثقافى فنراه دائما
يتخذ المواقف الواضحة ويعلى من صوته فى التعبير عن توجهاته واراءه الخاصة وربما يبدوا
هذا النوع من المفكرين كمدعى فكر دون اصالة , اما البعض الثالث من المفكرين ونحن نجد
المسيرى منهم فهو مهتم بالتوازن بين الكم البحثى (67 كتاب ) والكيف الفكرى كما يبدوا
فى معظم اعماله فهو لا يغرق فى التفصيلات ويبتعد عن الرؤية والموقف الفكرى ولا يوضح
الرؤية والموقف الفكرى الا من خلال الادوات والانجازات البحثية . بل ويعتقد ان ذلك
الحس المعلوماتى افة العلم وذئب من الذئاب التى تترصد للانسان .كما تعبر عن ذلك دراسة
المصيرى صائد الذئاب المتلونة لكرمه سامى (1) . القيمة الثانية التى نلفت النظر اليها
هى قيمة التواصل الفكرى فهناك فريق من المفكرين لا يهتم بالانصات للاخرين او التواصل
الفكرى معهم سواء كانوا من نقاده او مفسروه سواء من السابقين عليه او اللاحقين له
, والمسيرى ليس من هذا النوع , واكبر دليل على ذلك كتابه الحوارى حول الحداثة وما بعد
الحداثة مع مفكر تونسى كبيرهو فتحى التريكى ,وكذلك فنجد اسلوبه عبر معظم كتاباته الذى
لا يتجاهل فيه الطروح الاخرى من مفكرين اخرين . اما القيمة الثالثة التى نود الحديث
عنها فهى قيمة الفحص واعادة الفحص المستمر , وعدم الرضا المعرفى , ومحاولة مقاربة الكمال
, والمراجعة الفكرية الدائمة , وهو ما لا نجده عند كثير من المفكرين الذين يؤمنون بأفكارهم
ويثقوا فيها مهما تكن ويستكبرون عن المراجعة الفكرية وتغيير افكارهم حتى اذا ظهرت امام
اعينهم ادلة دامغة على فساد تلك الافكار التى يتبنوها , وهو ما لا نجده عند المسيرى
فتحول المسيرى عن الماركسية اكبر دليل على المراجعة الفكرية الدائمة لديه كما ان طول
فترات اعداد مؤلفاته وتنقيحهها المستمر لمن الادلة على نزعته للفحص واعادة الفحص المستمر
. اما أهم ما يميز المسيرى من قيم فكرية نبيلة فهو الصدق ورفض الخداع بأى شكل من أشكاله
فنجده يلفظ الموضوعية الساذجة والسطحية ويدعو للتحيز فى البحث كنوع من الصدق مع النفس
ورفض خداعها بأدعاء الموضوعية الجافة و التى لا معنى لها . كما نجد فى كل أعماله ومع
ذلك وبروحه العلمية الاصيلة يرفض الاغراق والتطرف فى الذاتية التى لا معنى لها فنجد
عنوان كتابه عن سيرته الذاتية مزيل بعنوان فرعى شديد الغرابه : سيرة ذاتية غير ذاتية
وغير موضوعية , فهو قد وصل الى نوع من الاساليب تصل فيه درجه الصدق مع النفس لنفى الموضوعية
و الذاتية معا, فهو كموضوعى يكون اول من قام بدراسة اليهود واليهودية والصهيونية دراسة
تحليلية موضوعيه لا تعمد الى الهجوم الصوتى التى تميز به العرب , وكذلك كمتحيز قام
بعملية فضح للخداع الفكرى الذى يمارسه الفكر الغربى ولاسيما الصهيونى واليهودى . وبعد
ذكرنا لكل هذه القيم كالفحص واعادة الفحص المستمر و الصدق ورفض الخداع والتواصل الفكرى
مع الاخرين و الموازنه بين الكم البحثى والكيف الفكرى بحيث لا يطغى احدهما على الاخر
فى اطار رفضه لما يسميه ذئب العصر وهو المعلوماتية والتدفق المعلوماتى الخالى من المعنى
نقول ان المسيرى انحاز لكل ما هو ايجابى من القيم وخصوصا من المنظور الاسلامى الاخلاقى
الشامل والعام . ثمة طريقة أخرى متبعة فى تصنيف المفكرين الا وهى تصنيفهم حسب نطاق
ابحاثهم فاذا نظرنا للمسيرى من هذه الزاوية حيث اتخذت ابحاثه مجالات كاليهود واليهودية
والصهيونية ونقد اسس الحداثة الغربية ونقد العلمانية الشاملة والتحيز ونقد الفكر الغربى
لكان من اليسير علينا تصنيفه كمفكر أسلامى وخصوصا فى نقده للفكر الغربى ولكن لا يجوز
ذلك بصرف النظر عن المنطلق الذى اتخذه فى نقد الفكر الغربى ونقد العلمانية وهو المنطلق
الانسانى الهيومانى الذى يأتى المسيرى فى صفه دائما وهو منطلق نتبين مع المسيرى انه
اسلامى و اساس ثقافى للاسلام الذى أعلى من شأن الانسان وكرمه . اما عن ما يعطى المسيرى
بحق تفرده هو نظريته المعرفية الخاصة ببناء النماذج المعرفية الاكثر تفسيرية للواقع
وانتقاء عناصر بعينها ذات دلالة تفسيرية تشكل جوهر الرؤية العامة والنموذج المعرفى
, وهنا نجد ايمان المسيرى بالدلالة والمغزى فهو مؤمن بقدرة الانسان على بلوغ التفسير
عبر نموذج معرفى وهو نابع من ايمانه بامكانيات وقدرات الانسان. كما نجد ان المسيرى
يهتم جدا بتحديد المفاهيم بدقة كعادة باحث مغرق فى الموضوعية فى حين يقدم نماذج معرفية
تتميز بالتحيز الذى يزيل عنه المسيرى كل ما هو سلبى . (*) باحث فى الفلسفة – جامعة
القاهرة . (1) مجلة أوراق فلسفية العدد 19 ص 45
5-
مقال نقدى لأعمال الدكتور عبد الوهاب المسيرى بعنوان " المسيرى مفكرا اسلاميا " منشور بمجلة
أدب ونقد – عدد 277 سبتمبر 2008 . ص40-45 .
بطاقة
هوية
فى
معنى المفكر الاسلامى
ان
غاية ما يشغلنى – وعلى مستوى شخصى - من المسيرى , وانا مازلت طفلا صغيرا أعبث بجوار عتبات البحث و الفكر , هو ماهية ذلك
الكيان المتفانى المخلص , الذى يملا الاجواء التى ياتى فيها ذكره , احساسا بمعانى نادرة
هى العطاء و المشاركة الفكرية الضخمة , عندما تتعدى– اى تلك المشاركة - حدود ما تعلمته وايقنته من واقعنا المعاصر , المأزوم
فكريا , تتعدى ذلك كله , لعالم اكثر رحابه ومثاليه , لم اعتد ان اراه من قبل , هنا سألت الاخرين عن ماهية
ذلك الاستاذ ؟ فعلمت انه مفكرا اسلاميا , وعلمت ايضا انه افنى جزء كبير من حياته فى
دراسة اليهود واليهودية والصهيونية وكل ما يتعلق بهم , وعلمت ايضا انه اديب ومؤلف قصص
للاطفال , وعلمت ايضا انه كان يوما ما ,من من يطلق عليهم ماركسيون , وعلمت ايضا انه
ابن بلد وصاحب نكته لا ليضحك عليها فقط بل ليحللها ويستخرج منها حكمة اقترنت بالمصريون
وحالهم , و قراءت له كتب تنتشر بيننا نحن الشباب
, ومن كل الاتجاهات الفكرية بيننا , كتب تتكلم عن اليهود واليهودية والصهيونية وفلسطين
, او الحداثة الغربية , والعلمانية , و كتب اقرب تتحدث عن رحلته وسعيه العلمى الدئوب
, لقد احدث المسيرى شيئا ما فى داخلى وهو ايجابى ويزداد مع الايام انه ان ترى فى عصر
ما بعد الحداثه مثال يمكن ان يحتذى , انه ظاهرة فريدة من نوعها – لم ارها فى حياتى
التى تبدأ من 1981 حتى الان , فهو من هؤلاء الناس الذين ساهموا فى كسر اهم مقدس كان
فى المجتمع المصرى وعاشرته عن قرب وهو " العيب فى الذات الملكية " , لاسمع
منه صيحة , خفت كثيرا ان اجاهر بها او حتى احدث بها نفسى ككل ابناء جيلى تقريبا , حتى
لوكنت جالسا وحدى وهى كفاية ! . المسيرى مفكرا اسلاميا , ولكن ما معنى هذا , فهذا قول
فيه شيئ من الغرابه ! ان يكون مفكرا! وفى نفس الوقت اسلاميا! , وارجو للقارئ ان يستميحنى
عذا فتلك متاهة فى عصرنا و فى جيلنا بالتحديد ,
لذا سانشغل فى هذه الدراسه بتحليل معنى كون المسيرى مفكرا اسلاميا , كى اعرف
جيدا بطاقة هويتى كمصرى مسلم , ربما لاول مرة
, ودون لغط ؟
ربما انشغلت مرة بقضية انماط التفكير عند المفكرين والعلماء والباحثين والشكل العام الذى يصبغ فكرهم بلون ما , فحددت عددا من الانماط مقسمين حسب الغاية الفكرية للمفكر , ثم عددا اخر من الانماط مقسمين تبعا لنطاق بحث المفكر, وعدد اخر طبقا للقيم الفكرية العامة التى يتبناها المفكر .


%20(1).jpg)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق