إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأحد، 26 ديسمبر 2021

رحيل " صلاح قنصوة"

رحيل النموذج العصرى

للفيلسوف العربى

رحيل " صلاح قنصوة"



بقلم : احمد حمدى حسن حافظ

"2019

  اكتمل اليوم مشروع انسان كان اسمه صلاح قنصوة ، حيث انه آمن ان الانسان مشروع لم يكتمل بعد الا بانضمامه الى عالم الاشياء ( اى الموت ) ، التى تتطابق وجودها مع ماهيتها ، فالانسان وجوده يسبق ماهيته ،  وتتحدد ماهيته عبر رحلة ومشروع انسانى حتى تكتمل بموته وانضمامه الى عالم الاشياء .

        لم يكن قنصوة استاذا للفلسفة بالمعنى الدارج الاكاديمى التقليدى موظف بالجامعة وعضو هيئة تدريس ، بل كان اكثر من ذلك كان فيلسوفا كتب بالعربية وعبر بالعربية ، فهو يرى ان الانشطة الانسانية الكبرى كالعلم والفن والفلسفة لا وطن لها ،  ولا قوميه ، لها بل هى وطن فى حد ذاته ، فهو فيلسوف ذو نزعة انسانية صرفه  ،  حتى وان كان عبر عن فلسفته بالعربية ولد ومات مصرى الجنسية ، كان صلاح مقل فى كتاباته ، الا ان كتاباته كانت مؤثرة وقويه ، فهى اعتمدت كمراجع ومصادر اساسية تعتمد عليها مختلف التخصصات الاكاديمية ، وذلك لانه كان يرى الكتابه مسئوليه والتزام ، وليس مجرد سرد لكلمات ، كتب كتاب "فلسفة العلم " الذى يعد مرجعا ضروريا فى المنطق وفلسفة العلم ، وكتب فى الموضوعية فى العلوم الاجتماعية ، ولذا فاى دارس فى العلوم الطبيعية او الانسانية لابد وان يرجع لقنصوة ، وكتب فى القيم كتابا مصدريا كما كتب اخيرا فى فلسفة الفن ، ونقف عند فلسفة الفن بالتحديد فقنصوة كان ناقدا تشكيلا وفنيا محترما ، وكان يمتلك اداء مسرحى قوى وساخر يعبر به عن الفلسفه ، ومن هنا يصبح مؤثرا ، كانت سخريته تعكس قدرا كبيرا من الالم ، عن ما الت له الاحوال الاجتماعية والسياسية والثقافية ، وكانت تضحك حتى تصدر لدى شخيرا قويا من الضحك ، قنصوة كان يعتبر الفلسفة نقدا ثقافيا واشهد انه قد مارسه ، وكتب تمارين فى النقد الثقافى ، النقد والسخريه والتهكم والاداء المسرحى جعله نموذجا لممارسة الفلسفة فريدا ومؤسسا لمدرسه خاصه يدين اليه من تتلمذوا على يديه فى اكاديمية الفنون ، حيث كان فنانا فيلسوفا فان اثر قنصوة ليس بكتاباته وحدها بل بمنهجه فى الحديث الفلسفى على تلاميذ كثر اعتبروه قدوه واتخذوا اداءه الفلسفية نموذجا للاداء الفلسفى المثالى  ولا انكر انى واحد منهم . قنصوة لم يكن منشغلا بما انشغل به جيله مشاريع الفلسفة العربية وذلك لانه كان شخصا متواضعا يرى نفسه فقط هى المشروع ولا يشرع لغيره ،وذلك واضافه واثراء حقيقى لروح العالم العالم كله وليس العربى فقط ، هو رفض التسلط الذى تحويه القوميه العربية او اى قوميه او سياسة على الانسان ، رفض تسلط الدين رفض التيارات الاسلاميه السياسية  ، رفض ان يكون صاحب مشروع الا مشروعه الانسانى هو كانسان فكان منبرا منيرا لكل انسان،  ساذكر كلمات اثرت فى من قنصوة غير الوجوديه وعشق الفن و ورفض الاسلام السياسى ورفض السلطات القائمه . وجدته ذات يوما فى المجلس الاعلى للثقافه وفىندوه جادة ومتجهمة ليقول عن النظريه التربويه التعليميه الفاذة العظيمه  "الشوال ابو فله"  حيث يعتبر الطالب شوال على الاستاذ ملئه بمعلومات وفى مؤخرته فله يخلها الطالب عن الامتحان ليكب ويرجع فى ورقه الامتحان ثميضع الفله ويخرج كما كان ،  كم كانت نظريته عميقه فهى نظريه عن اسلوب التلقين فى الجامعات والمعاهد والذى يستهوى الدحيحة مما يجعلهم يتفوقون ويصبحون سادة العلم ، وهم لم يتعلموا اصلا ان يتفاعلوا مع المادة العلمية تؤثر فيهم وفى حياتهم كلها ، ربما معظم السلطات والمناصب مكونه من هؤلاء الدحيحة ، واذكر ايضا حديثه عن الصفحة الاولى فى الجرائد القوميه وكم هى تحتفى وتحتفل بان الحكومه تراعى محدودى الدخل والفقراء وتحب الشعب وان الشعب تعود على هذه المغازله ، اذكر ايضا انتقادة للتيار الدينى فاذا كانت الانسان يطرح اسئله عن وجوده كمن انا ؟ومن اين اتى العالم؟  والى اين يذهب ؟ فان الدين كما يدعى الاسلاميون يجاوب هذه الاسئلة فالاسئلة مجابه سلفا ، ولا داعى لفلسفة او علم ولا يحزنون ، لقد كان انسانيا ديمقراطيا يقبل الاخر ويقبل الجديد ، لم يقف ليصتدم بالمقدسات او التراث بل ذهب بفكرة لارض واسعه رحبه ينهل العلم ويضيف فيه الجديد ويفهم جيدا دور الفلسفة فهى ليست مشاريع فكريه كبرى بل مجرد اسهامات فى النقد الثقافى ومؤثرة بذلك فى المجتمع والناس ، كان قنصوة ناقدا لكل من حوله بقبول لا بمقت وكراهيه ، فكان يستحق اكثر مما اخذ من التكريم فهو حائز على جائزة الدوله التقديرية وعين رئيسا للجنه الفلسفة بالمجلس الاعلى للثقافة ، شرفنى استاذى ذات يوم بان اكتب على الكمبيوتر عددا من الابحاث عن قنصوة وهو استاذى احمد عبد الحليم ، وفوجئت ان قنصوة فيلسوف التجربه الحياتية وليس الدحيح الاكاديمى ، قنصوة دخل السجن لانه هرب من الجيش بعد ان تخرج ، ولذا لم يعين فى الجامعة ولكنه عمل فى مركز الابحاث الاجتماعيه ، ثم وضعوه فى الاقاليم كاستاذ للفلسفه ، ثم بدات الدول العربية تعرف قيمته وتستقطبه ، الى ان اصبح فى اكاديمية الفنون استاذا وشيخ طريقه

،وهو اكثر من ذلك . اننى اريد ان اصبح كنموذج قنصوة فى الفلسفة الاداء المسرحى الساخر النقد الثقافى الا اننى لا استطيع ان اكون كاتبا مثله فى الفلسفة فهو كاتب مسئول نوعيه كتاباته شاقه جدا انه يكتب مصادر اساسية وليس مجرد كتبا ادبيه تحيه منى له فى عالمه الجديد عله يقدر ويكرم كما يستحق فعلا فيلسوفا عربيا مشرفا سعد كل من قابله بلقائه واسعد اننى عشت ولو جزء بسيط من عصره واستمتعت بطلته التى تشبه طله الفلسفة ذاتها .

توفى عن عمر 83 بعد صراع مع المرض ، قنصوة الذى يعد واحدًا من ألمع أساتذة الفلسفة فى مصر، حيث تخرج فى كلية الآداب جامعة القاهرة قسم الفلسفة عام1957، وعمل أستاذا ورئيس قسم الفلسفة فى كل من جامعة الزقازيق بمصر، وجامعة صنعاء باليمن ورئيسا للمعهد العالى للنقد الفنى باكاديمية الفنون من 1993 حتى 1996. كما عمل صلاح قنصو عضوًا فى لجنة الفلسفة بالمجلس الأعلى للثقافة، وخبير بلجنة الفلسفة وعلم الاجتماع بالمجمع اللغوى بالقاهرة، وعضو الرابطة الدولية لنقاد الفن التشكيلى "الأيكا" فى باريس، وهو عضو مؤسس للجمعية المصرية للفلسفة، والجمعية العربية للفلسفة، وجمعية الدراسات الجمالية، وجمعية النقد الأدبي، وجمعية محبى الفنون الجميلة، والجمعية المصرية للدراسات التاريخية.


مكتب الفيلسوف الحر

الموقع الالكترونى مكتب الفيلسوف الحر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشروع التراث والتجديد : البدايات الثورية والنهايات الروحية

  مشروع التراث والتجديد     : البدايات الثورية والنهايات الروحية بقلم : أحمد حمدى حسن حافظ عضو الجمعية الفلسفية المصرية          إطلقت كلمة ...